عبد الحي بن فخر الدين الحسني
27
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
بالمدينة المنورة ، ثم من الشيخ إمام الدين الگاذرونى الشيخ شرف الدين محمود بن الحسين التستري المعمر سنة ثمان وأربعين وسبعمائة والشيخ حميد الدين محمد بن النجيب الحسيني السمرقندي والشيخ نصير الدين محمود ابن يحيى الأودي والشيخ شمس الدين محمد بن يحيى الأودي والشيخ قطب الدين المنور الهانسوي وخلق آخرين من المشايخ الأجلة . وكان عالما بارعا مجتهدا في الطاعات والخيرات متعبدا مرتاضا فقيها محدثا حنفيا في الأصول والفروع ، يفتى على مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه اللّه ، ويعمل على العزيمة ولا يتتبع الرخص . وله مختارات في المذهب ، وكان يجوز القراءة خلف الإمام في الصلاة - كما في « جامع العلوم » ، وكان يجوز الصلاة على الغائب من الموتى - كما في « الخزينة » . وكان رحمه اللّه متوقد الذهن جموم القريحة في نهاية من الفطنة وسرعة الخاطر وحلاوة المنطق وعذوبة البيان وحسن الإنشاء وشرف الطبع وكرم الأخلاق ، اشتغل عليه خلق كثير من قاص ودان وتخرج جماعات من الفضلاء ، وقصدته الطلبة والمسترشدون حتى صار علما مفردا في الهند ، وانتهت إليه المشيخة ، ولاه السلطان محمد شاه تغلق مشيخة الإسلام في ارض السند ، وبايعه فيروز شاه ، وهو قدم دهلي في عهده غير مرة ، وله خطب مبتكرة وإنشاءات بديعة وفوائد جمة . ومن فوائده رحمه اللّه اعلموا رحمكم اللّه تعالى أنه يلزم العبد المسلم في كل يوم وليلة خمسون فريضة في كتاب اللّه عز وجل فمن يحفظها فهو عالم ومن لا يعلم هذه الفرائض فهو جاهل عاص مذموم ولا عذر له عند اللّه تعالى يوم القيامة : أولها معرفة اللّه تعالى بالربوبية لقوله تعالى « وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » معناه ليعرفون ، والثاني الإقرار بالوحدانية لقوله اللّه تعالى « وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ